غرباء في المقهى، مجدّداً

حدّقت في الصفحة البيضاء محاولاً ايجاد ما أكتبه. بحثت وقلّبت ما في جعبتي من أفكار لعلّني أعثر على شيئ ما أكتبه. أحاول ألّا أدلق بكامل ما لدي في منشور آخر من مناشيري القصيرة التي سرعان ما أنشرها بدون تدقيق و تمحيص. هذا أنا. أكتب ولا أراجع ما كتبته لأنني في البداية أكتب من القلب و الأساس أن تصل إلى القلب. قلبك أنت، أيّها القارئ، على فرضيّة أنّ لديك واحداً. إذا لم تكن من ذوي القلوب، فاعلم يا رعاك الله أنّك ممّن رضي الله عنهم وأرضاهم. أمّا إذا كنت ممّن رزقهم الله بقلب، فلا أستطيع إلّا أن أقول “الله يعينك”.

المهم، احترت عمّ أكتب هذه المرّة. نشرت بعض الكلمات السريعة بالأمس ولكن أشعر بتلك الرغبة المُلحّة بالكتابة غير عالم بماهيّة الموضوع الجديد لهذه المرّة.

آه تذكّرت الآن، هل تتذكّرون ذلك الغريب الذي تحدثت معه في المقهى؟ عاد اليوم من جديد. نفس كأس القهوة، نفس المقهى، نفس الملابس. حتّى أنا! كنت مرتدياً نفس الملابس، وأحتسي قهوتي المرّة التي لا أحبها سوى لأنها طعم اعتدت أن أتذوقه طوال الوقت منذ أن أبصرت النور تقريباً. لم نتحدّث طويلاً. كان معي كتاب أقرأ فيه كمحاولة منّي لتشتيت تركيزي عمّا حولي في هذا الكون الفسيح. تحدثنا قليلاً أنا وهو ثم سرعان ما أحسّ بأنّه غير مرحّب به في عالمي اليوم فقام، نظر إليّ وقال
لا أعلم ماذا حلّ بك يا صديقي. تبدوا مختلفاً عمّا عهدتك، و قد تقابلنا عدّة مرّات كما تعلم لكنّك لست أنت اليوم. تبدو سعيداً مبتهجاً من بعيد ولكن كلّما اقتربت أكثر أرى شيئاً مختلفاً. شيئاً أضيق و أشد ظلمة.
إنّه الفضاء. أهلاً بك في فضائي يا صديق. لا تُسئ فهمي ولكن، عليك اتخاذ بعض التدابير لكي يكون مرحباً بك. أكرّر، لا تسئ فهمي، فأنا مازلت أحاول التكيّف مع فضائي. كلّنا غرباء. كلّنا غرباء يا صديقي.
ألا تخبرني ما بك إذن؟
لا شئ، لا شئ، لا تقلق. شكراً لسؤالك. اهتمامك يعني لي الكثير.
الصديق وقت الضيق، لا تشكرني!
وذهب الصديق بعيداً وما زال يبعتد حتى لم أعد أره. و فكّرت في كلامه وكلامي. فكّرت بما جرى من كلام من تلك المحادثة القصيرة. إنّه على حق. أنا لست انا. لست المعهود. فكّرت مراراً وتكراراً فيما درا بيننا محاولاً معرفة ما إذا كان التغيير إيجاباً أم سلبياً. أعتقد أنها مسألة وقت لا أكثر.

Did you like this? Share it:

About Nader Elkhuzundar

Nader Elkhuzundar is a commentator on Palestinian affairs and Co-founder of Beyond Compromise (www.beyondcompromise.com). Elkhuzundar occasionally freelances for The Guardian, International Business Times, and others. He's a social media enthusiast and tech savvy with particular interest in new technologies and analytics, and enjoys reading over Arabic coffee and dark chocolate.
This entry was posted in Thoughts and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *