غرباء في المقهى

ملاحظة: أحداث نص التدوينة التالية من محض الخيال. استعملت اسمي واسم لشخص افتراضي اتحدث اليه احيانا في المقهى.

غُربة .. لطالما شكوت غُربتي للغرباء في هذا المكان. اعتدت أن أذهب إلى أحد المقاهي في المنطقة باحثاً عن شخص غريب ما جالس بمفرده فاقترب منه وأسأله ما إذا كان لا يمانع بجلوس غريب آخر إلى جانبه. وجهي لا يُخفي مشاعري المدفونة في جوفي مطلقاً فأجد الغريب ينظر إليّ بابتسامة سطحية قائلاً

– تبدو وكأنكَ تحمل الدنيا على كاهليك. لم أنت حزين هكذا؟

– لا أبداً، متدايق قليلاً

-ممّ؟ أتود الحديث؟ تعال، خبّرني، فأنا غريب ولا أعرف حتى اسمك ولا من تكون. لا أرى مانعاً من التحدث إلى غريب تلقي كل ثقل حملك عنده وترحل بعيداً ولا تراه مجدداً.

-نادر. اسمي نادر و أدرس الماجستير في أحد الجامعات البريطانيّة في لندن. جئت هنا منذ سنة باحثاً عن هويتي، أحاول أن أتعرّف إلى نفسي التي لطالما جهلتها في ظلّ قصفٍ ودمار وظلمة ليل حالكة لمدة عشرين عاماً. وانت، ما اسمك انت؟

-أدعى علي من المغرب، من الدار البيضاء وجئت هنا منذ عدة سنوات باحثاً عن مستقبلٍ أكثر إشراقاً في بلادٍ لا تعرف الشمس إلا لأيام معدودات في الصيف. يا لسخرية القدر!

-فعلاً. إنّها سخرية القدر. أن تبحث عن مستقبل مشرق في بلاد الضباب.

-حدّثني يا أخي، ما بك؟ لمَ تمشي وتبدو عليك ملامح الأرق والحزن

-لا أعلم. صدّقني حتى أنا نفسي لم أعد أعلم مالذي يحزنني ويسبب لي الأرق الشديد. لقد فقدت الأمل. فقدت رغبتي في الحياة ولم تعد تعني الدنيا بما فيها أيّ شئ مطلقاً. لم أعد أدري لمَ أنا هكذا. مضت أشهر وأنا على هذه الحال. أمضيت شهوراً عديدة أحاول جاهداً أن أتوصّل لحل لغز حزني الدائم هذا. أأحزن على نفسي لأنني بعيدٌ عن أهلي وذكرياتي؟ أم لأنني لم أجد بعد ذلك الشخص الذي أستطيع أن أثق به ثقة عمياء، نعيش سويّا حتى يشاء القدر.

نظر إليّ علي بصمت لعدة ثوانٍ ثم قال

-نادر، لا داعي للعجلة. جُلّ مشكلتك حلها الوقت فقط. صدّقني، الوقت كفيل بأن يزيل هموم الدنيا كلّها. يُزيحها عن كاهلك كما تزيح ستار غرفتك كلّ صباح آذناً لأشعّة الشمس بدخول غرفتك.

ابتسمت، نظرت لعلي وقلت

-ولكنني لا أزيح ستار غرفتي في الصباح يا علي

وبعدها حلّ الصمت علينا ولم يعد هناك متسع للحديث فاستأذنته وعدت إلى البيت وجلست في غرفتي وحيداً منعزلاً عن العالم كعادتي

Did you like this? Share it:

About Nader Elkhuzundar

Nader Elkhuzundar is a commentator on Palestinian affairs and Co-founder of Beyond Compromise (www.beyondcompromise.com). Elkhuzundar occasionally freelances for The Guardian, International Business Times, and others. He's a social media enthusiast and tech savvy with particular interest in new technologies and analytics, and enjoys reading over Arabic coffee and dark chocolate.
This entry was posted in Thoughts and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *